ابن الجوزي
332
كشف المشكل من حديث الصحيحين
تقصير ، فرأوا ذلك الجزاء الباهر أحبوا أن يعادوا فيسلموا نفوسا مطهرة بالشهادة من كل دنس ، ليتضاعف الجزاء ، فمنعوا ذلك ؛ لأن التسليم الأول كان على وجه الإيمان بالغيب ، والثاني لو كان عن عيان ، والعبادة بالغيب هي المطلوبة لامع العيان ، فكانت الفائدة لهم في جريان هذه الحال أن يسألوا غير هذا الفن ، وكانت الفائدة لمن بلغته الحال أن يجد ويجتهد في تزكية نفسه ليسلم نفسا زاكية إذ لا سبيل إلى العود . 274 / 327 - وفي الحديث الثامن عشر : أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين ، فقال عبد الله : أنى علقها ؟ إن رسول الله كان يفعله ( 1 ) . أنى تكون بمعنى من أين ، والمعنيان يتقاربان ، يجوز أن يتأول في كل واحد منها الآخر ، وقد جمع الكميت بين اللفظتين فقال : أنى ومن أين آبك الطرب * من حيث لا صبوة ولا ريب ( 2 ) ومعنى علقها : علق بها . وقد دل ظاهر هذا الحديث على وجوب التسليمتين ، وقد ذكرنا الخلاف فيه من مسند سعد ( 3 ) . 275 / 328 - وفي الحديث التاسع عشر : « وما تعدون الرقوب فيكم ؟ » قلنا : الذي لا يولد له . قال : « ليس ذاك بالرقوب ، ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا » . قال : « فما تعدون الصرعة فيكم ؟ » قلنا : الذي لا تصرعه الرجال . قال : « ليس بذلك ، ولكنه
--> ( 1 ) مسلم ( 581 ) . ( 2 ) « الهاشميات » ( 74 ) ، و « شرح المفصل » ( 4 / 111 ) . وآبك : أتاك . ( 3 ) الحديث ( 180 ) .